صفي الرحمان مباركفوري

14

الرحيق المختوم

ملوك آل غسان وكذا الأنصار من الأوس والخزرج لم يكونوا من آل قحطان ، وإنما كانوا من آل نابت بن إسماعيل ، وبقاياهم في تلك الديار « 1 » . وأما قيدار بن إسماعيل فلم يزل أبناؤه بمكة يتناسلون هناك حتى كان منه عدنان وولده معد ، ومنه حفظت العرب العدنانية أنسابها . وعدنان هو الجد الحادي والعشرون في سلسلة النسب النبوي ، وقد ورد أنه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا انتسب فبلغ عدنان يمسك ويقول : كذب النسّابون ، فلا يتجاوزه « 2 » . وذهب جمع من العلماء إلى جواز رفع النسب فوق عدنان ، مضعّفين للحديث المشار إليه ، وقالوا إن بين عدنان وبين إبراهيم عليه السلام أربعين أبا بالتحقيق الدقيق « 3 » . وقد تفرقت بطون معد من ولده نزار - قيل لم يكن لمعد ولد غيره - فكان لنزار أربعة أولاد ، تشعبت منهم أربعة قبائل عظيمة : إياد وأنمار وربيعة ومضر ، وهذان الأخيران هما اللذان كثرت بطونهما واتسعت أفخاذهما ، فكان من ربيعة : أسد بن ربيعة ، وعنزة ، وعبد القيس ، وابنا وائل - بكر ، وتغلب - وحنيفة وغيرها . وتشعبت قبائل مضر إلى شعبتين عظيمتين : قيس عيلان بن مضر ، وبطون إلياس بن مضر . فمن قيس عيلان : بنو سليم ، وبنو هوازن ، وبنو غطفان ، ومن غطفان : عبس وذبيان ، وأشجع وغني بن أعصر . ومن إلياس بن مضر : تميم بن مرة ، وهذيل بن مدركة ، وبنو أسد بن خزيمة وبطون كنانة بن خزيمة ، ومن كنانة : قريش ، وهم أولاد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة . وانقسمت قريش إلى قبائل شتى ، من أشهرها : جمح ، وسهم ، وعدي ، ومخزوم ، وتيم ، وزهرة ، وبطون قصي بن كلاب ، وهي عبد الدار بن قصي ، وأسد بن عبد العزي بن قصي ، وعبد مناف بن قصي . وكان من عبد مناف أربع فصائل : عبد شمس ، ونوفل ، والمطلب ، وهاشم وبيت هاشم هو الذي اصطفى اللّه منه سيدنا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم صلى اللّه عليه وسلم « 4 » . قال صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، واصطفى من ولد إسماعيل

--> ( 1 ) انظر تاريخ أرض القرآن 2 / 78 إلى 86 . ( 2 ) انظر الطبري ج 2 / 191 - 194 والأعلام 5 / 6 . ( 3 ) رحمة للعالمين ج 2 / 7 ، 8 ، 14 ، 15 ، 16 ، 17 . ( 4 ) محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية للخضري 1 / 14 ، 15 .